ملاعب - كشف مشروع القادسية خلال الفترة الأخيرة عن مفارقة لافتة في سوق الكرة السعودية، بعدما أصبح النادي واحدًا من أكثر المستفيدين من أسماء ارتبطت بالهلال، سواء خرجت من صفوف “الزعيم” بحثًا عن فرصة أكبر، أو كانت متاحة أمامه ولم تُحسم صفقاتها في الوقت المناسب.
اضافة اعلانوحوّل القادسية هذه الأسماء إلى عناصر مؤثرة في مشروعه، بداية من مصعب الجوير الذي انتقل إليه بشكل نهائي، مرورًا بمحمد القحطاني الذي حسم النادي شراء عقده من الهلال، وصولًا إلى الإيطالي ماتيو ريتيغي الذي كان متاحًا للهلال في صيف 2025 قبل أن يذهب إلى القادسية، لتتحول هذه الأسماء إلى جزء من قصة صعود “بنو قادس”.
مصعب الجوير.. من موهبة الهلال إلى أحد نجوم القادسية
نشأ الجوير داخل أكاديمية الهلال، قبل أن يخوض عدة تجارب بحثًا عن فرصة أكبر، أبرزها مع الشباب، ثم عاد إلى الهلال لفترة قصيرة، قبل أن يحسم القادسية التعاقد معه نهائيًا في صيف 2025 في صفقة بلغت قيمتها 50 مليون ريال للهلال، بخلاف ضريبة القيمة المضافة، مع عقد يمتد حتى عام 2030 وبراتب سنوي يصل إلى 12 مليون ريال.
وقدم الجوير موسمًا أول لافتًا مع القادسية، بعدما شارك في 32 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 12 هدفًا، وفق أرقام النادي، ليؤكد سريعًا أن انتقاله لم يكن مجرد صفقة محلية، وإنما إضافة حقيقية إلى وسط الفريق.
وأصبح الجوير أحد أبرز مفاتيح لعب القادسية، مستفيدًا من قدرته على صناعة الفرص والتحرك في وسط الملعب والمساهمة هجوميًا، ليمنح الفريق لاعبًا سعوديًا شابًا يملك القدرة على صناعة الفارق، بعدما لم يحصل في الهلال على المساحة نفسها التي وجدها في المنطقة الشرقية.
محمد القحطاني.. جناح هلالي جديد في مشروع بنو قادس
تدرج القحطاني داخل الفئات السنية للهلال قبل أن يصل إلى الفريق الأول، وشارك مع “الزعيم” في عدد من المباريات، لكنه احتاج إلى تجربة تمنحه دقائق أكثر، لينتقل على سبيل الإعارة إلى التعاون في الموسم الماضي ضمن صفقة ارتبطت بانتقال سلطان مندش إلى الهلال.
وخاض القحطاني مع التعاون 13 مباراة خلال الموسم الماضي، سجل خلالها هدفًا واحدًا ولم يصنع أهدافًا، قبل أن يعود إلى الهلال وينتظر موقف الجهاز الفني بقيادة الإيطالي سيموني إنزاجي من استمراره.
وحسم القادسية الصفقة في صيف 2026، بعدما اتفق مع الهلال على شراء المدة المتبقية من عقد اللاعب، قبل أن يوقع معه رسميًا، ليصبح جناح “الزعيم” السابق جزءًا من مشروع النادي الشرقي بعقد يمتد حتى 2030.
ويمنح القحطاني القادسية خيارًا هجوميًا مختلفًا، إذ يجيد اللعب كجناح ويمتلك قدمًا يسرى ومهارات فردية تساعده على اللعب في المساحات وصناعة الخطورة، فيما يسعى اللاعب نفسه إلى تحويل انتقاله الجديد إلى نقطة انطلاق حقيقية لمسيرته بعد سنوات داخل منظومة الهلال.
ريتيغي.. الصفقة التي تركها الهلال فخطفها القادسية
دخل ريتيغي دائرة اهتمام الهلال خلال صيف 2025، وكان المهاجم الإيطالي متاحًا في سوق الانتقالات، لكن الصفقة لم تُحسم من جانب “الزعيم”، ليتحرك القادسية ويحصل على خدمات مهاجم أتالانتا الذي كان وقتها هدافًا للدوري الإيطالي.
وخاض ريتيغي موسمًا استثنائيًا مع أتالانتا قبل انتقاله إلى السعودية، إذ لعب 49 مباراة في مختلف المسابقات، سجل خلالها 28 هدفًا وصنع 9 أهداف، منها 25 هدفًا و8 تمريرات حاسمة في الدوري الإيطالي وحده.
وتعاقد القادسية مع ريتيغي بعقد يمتد لثلاثة مواسم، في صفقة ضخمة قدرت تقارير قيمتها بنحو 65 مليون يورو، ليصبح المهاجم الإيطالي أحد أبرز الاستثمارات في تاريخ النادي، قبل أن يبدأ سريعًا في إثبات قيمته داخل الملاعب السعودية.
وسجل ريتيغي حضورًا قويًا مع القادسية، بعدما تحول إلى رأس حربة أساسي وأحد أهم مصادر الخطورة الهجومية، ووصلت مساهماته مع الفريق إلى 33 مساهمة تهديفية في فترة لاحقة، بواقع 25 هدفًا و8 تمريرات حاسمة وفق الإحصاءات المتداولة، ليؤكد أن القادسية كسب معركة الصفقة التي لم يحسمها الهلال.
القادسية.. حين تحولت فرص الهلال إلى قوة منافسة
استثمر القادسية هذه الأسماء بطريقة مختلفة، فبدل الاكتفاء بالتعاقد مع لاعبين يملكون أسماء كبيرة، منح الجوير مساحة ليصبح لاعبًا مؤثرًا، وضم القحطاني بحثًا عن تطوير موهبة هلالية أخرى، بينما حسم صفقة ريتيغي في توقيت جعل منه أحد أهم أسلحته الهجومية.
وأظهر الثلاثي اختلافًا واضحًا في قصص الانتقال، لكن النتيجة واحدة؛ لاعبون ارتبطوا بالهلال وجدوا طريقهم إلى القادسية، ثم تحولوا إلى أوراق مهمة في مشروع النادي، ليطرح ذلك سؤالًا مشروعًا حول عدد المواهب والفرص التي يمكن أن يخسرها النادي الكبير عندما لا تجد طريقها إلى التشكيلة الأساسية.
وحوّل القادسية هذه “الهدايا” إلى قيمة فنية حقيقية، ليصبح النادي خلال فترة قصيرة منافسًا يملك القدرة على استقطاب المواهب السعودية والنجوم العالميين، بينما باتت أسماء مثل الجوير وريتيغي تحديدًا تذكيرًا دائمًا بأن ما لا يحسمه الهلال في سوق الانتقالات قد يتحول لاحقًا إلى قوة في صفوف منافس مباشر.